© Kamel Mrowa Foundation 2017

بعد 50 عاماً

 

تفكيك لغز الاغتيال

 

يتطرق هذا الفصل الى تفاصيل عملية اغتيال كامل مروة بمختلف مراحلها. وفيه خفايا وأسرار تنشر لأول مرة. وقد تم استقاء المعلومات الواردة فيه من مقابلات أجراها الصحافي اللبناني نجم الهاشم مع شخصيات ذات صلة أو اطلاع على عملية الاغتيال، وجرى تسجيلها بين منتصف التسعينيات ومطلع الألفية الثانية. وأبرز هذه المقابلات كان مع القاتل عدنان سلطاني عام 1999 في بيروت.

كما أجريت لقاءات مع عدد المسؤولين العرب المخضرمين، وتحديداً السعوديين والمصريين، بهدف إلقاء الضوء على الظروف السياسية التي كانت سائدة في الخمسينيات والستينيات. وقام بهذه اللقاءات أنجال كامل مروة في بيروت والرياض ولندن. 

■ القاهرة عام 1976

 

"الخطأ كان في عدم تأمين سيارة للهروب!"... بهذه الجملة ختم عبد الحميد السراج، نائب الرئيس جمال عبد الناصر أيام الوحدة بين مصر وسوريا، لقاءه مع القاتل عدنان شاكر سلطاني في القاهرة في عام 1976، أي بعد مرور عشر سنوات على اغتيال كامل مروة في مكتبه[1].

جاء سلطاني الى العاصمة المصرية مباشرة بعد فراره من سجنه في منطقة رومية القريبة من بيروت. كانت الفوضى تعم لبنان والقتال الأهلي في أوجه، في ما كان يعرف بحرب السنتين. وكان المطار مقفلاً، فهرب بالبحر عبر مرفأ صيدا الى مصر لمقابلة الرجل الذي أمر، أو ربما أُمِر، بتنفيذ مؤامرة الاغتيال[1].

كانت القاهرة يومئذٍ قد دخلت عهداً جديداً مع تبوء الرئيس أنور السادات الحكم بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970. أما السراج، فكان نجمه قد أفل بغياب الأخير، ولم يعد له أي شأن أو دور في العهد الجديد. وكان يعيش في عزلة سياسية طوعية، فلا يستقبل أحداً ولا يقوم بزيارة أحد.

أجرى السراج مع ضيفه تقويماً شاملاً لعملية الاغتيال، وحدد نقاط النجاح والفشل فيها، مبدياً إلماماً كبيراً في أدق تفاصيلها. ثم ودّعه، وعاد الى انطوائه وصمته اللذين بقي فيهما لغاية موته في 2013 عن 88 عاماً.

رجل المكر والرعب

 

كان عبد الحميد السراج في بداياته ضابطاً مرافقاً للعقيد حسني الزعيم، قائد الجيش السوري الذي دشن عهد الانقلابات العسكرية عام 1949. ثم انتقل الى مرافقة العقيد أديب الشيشكلي، قائد الانقلاب العسكري الثالث في سوريا. وبعد الإطاحة بالأخير عام 1954، تولى رئاسة جهاز الاستخبارات العسكرية، في صعود مفاجيء داخل المؤسسات الأمنية السورية.

ومع قيام الوحدة المصرية السورية عام 1958، عُيّن السراج وزيراً للداخلية، قبل أن يختاره الرئيس جمال عبد الناصر عام 1960 نائباً له ورئيساً "للإقليم الشمالي"، كما كانت تسمى سوريا في إطار "الجمهورية العربية المتحدة" المستحدثة.

كان السراج رجل مخابرات شديد المكر، عُرف بجرأته وشراسته وحدة ذكائه. وهو الذي أسس "الدولة البوليسية" في سوريا، جاعلاً من الاحتجاز القسري والتعذيب الجسدي والقتل الوحشي دستوراً. وكوّن لأجل ذلك سرايا أمنية خاصة يرأسها ضباط ساديّون، عُرفوا بتفننهم في أساليب التنكيل التي طالت مئات السياسيين والمثقفين والصحفيين. وبرز من بينهم الملازم أول سامي جمعة ومعاونه النقيب عبد الوهاب الخطيب، اللذان وصلا في انحرافهما الى حد الأمر بتذويب جثة القيادي اللبناني الشيوعي فرج الله الحلو بحامض الأسيد، ثم رميها في نهر بردى، بهدف إخفائها عن ذويه، وذلك بعد قتله تحت التعذيب.

وتحوّلت سوريا على يد السراج في أيام الوحدة مع مصر الى سجن كبير، فمُنع المواطنون السوريون من السفر من دون "موافقة مسبقة" من الجهات الأمنية. وحُظر على رجالاتها ممارسة أي عمل سياسي، الأمر الذي دمّر بنيتها الديمقراطية، الهشة أصلاً. كما نُفذت إجراءات تأميم واسعة بحق القطاع الخاص، في تجربة إشتراكية صارمة على الطريقة السوفياتية، كانت الأولى من نوعها في العالم العربي. وأدت الى خنق الاقتصاد السوري وإعاقته لعقود تلت.

ولم يقتصر دور السراج على سوريا، بل كان له يد أيضاً في زعزعة أمن لبنان والأردن والعراق، قبل قيام الوحدة المصرية السورية وبعدها. وقد كشفت الأيام أن معظم القلاقل والاغتيالات التي عانت منها تلك الدول يومئذٍ إنما كانت من تدبيره، ولاسيما في لبنان خلال الاقتتال الأهلي عام 1958. ولعل أفظع مؤامراته كانت عملية تفجير مقر رئاسة الوزراء الأردنية عام 1960 على رؤوس من فيه، والتي جرى تنفيذها في عز الوحدة المصرية السورية. فراح ضحيتها 12 مسوؤلاً أردنياً رفيعاً بينهم رئيس الوزراء هزاع المجالي. وقيل يومئذٍ إن هدفها الحقيقي كان الملك حسين[22].

ولا مبالغة في القول إن "مدرسة الرعب" التى أرساها السراج هي المدرسة التي تخرّجت منها أو نسختها كل أجهزة المخابرات التى تحكّمت بمفاصل القرار في العالم العربي خلال نصف القرن الماضي.

وكما بدأ زمن السراج في سوريا فجأة عام 1955، انتهى فجأة عام 1961 عندما نجحت مجموعة من الضباط، بدعم أردني وسعودي، بفرض الانفصال عن مصر، وبإنهاء حكم عبد الناصر فيها. فتم القبض عليه ورميه في سجن المزة. ولكنه لم يقبع وقتاً طويلاً فيه، إذ قامت المخابرات المصرية عام 1962 بتهريبه الى المختارة في لبنان، ومن ثم الى القاهرة عبر مطار بيروت، في عملية استخباراتية مميزة. ولما وصل السراج الى القاهرة، استقبله عبد الناصر في "منشيته" استقبالاً حاراً، وعينه مستشاراً له لشؤون سوريا ولبنان والعراق في مكتب الرئاسة المصرية.

أما ضابط المخابرات النقيب عبد الوهاب الخطيب، معاون السراج المتورط في حادثة التذويب بالأسيد، فنجح في الفرار من دمشق لحظة وقوع الانفصال. وعاش في الظل في منطقة الطريق الجديدة في بيروت، بحماية أحد قبضايات المنطقة ويدعى إبراهيم قليلات. كان الأخير يعمل بتهريب الدخان بصورة غير شرعية، وملاحقاً من قبل الدولة اللبنانية بسبب ذلك[6]. ولكنه كان أيضاً من القياديين الناصريين المسلحين الذين رعاهم وموّلهم السراج خلال أحداث 1958، ويقيم لنفسه مربعاً أمنياً خاصاً في منطقته[10]. فلجأ الخطيب اليه، وتوطدت الصداقة بينهما، وباتا لا يفترقان[2].

المدّ الناصري الثاني

لا شك أن الانفصال بين سوريا ومصر عام 1961 شكل نكسة كبيرة لهيبة عبد الناصر في العالم العربي. فنجاحاته قبل هذا التاريخ لم تتوقف، ولم تقتصر على تأميم قناة السويس وتجاوز تداعيات العدوان الثلاثي عام 1956، بل شملت أيضاً تمكّنه من تصدير نموذجه الثوري والاشتراكي الى خارج حدود مصر. وشهد عام 1958 بداية "المد الناصري" إنطلاقاً من سوريا مع إنجاز الوحدة. ثم امتد الى العراق حيث جرى قلب النظام الملكي الهاشمي، المنافس الإقليمي الأول للنظام المصري يومئذٍ، وتم إسقاط "حلف بغداد" معه. وأخيراً الى لبنان مع أحداث 1958. لكن انهيار الوحدة مع سوريا كبح هذه الاندفاعة، فتوقف "المد"، إنما الى حين.

باشر عبد الناصر التخطيط لردّة ثانية فوراً بعد الانفصال، وبدأ يعد العدة لإعادة إثبات نفوذه في كافة الميادين. وسرعان ما أخذ خصومه الإقليميون، وعلى رأسهم الملك فيصل بن عبد العزيز والملك حسين والرئيس الحبيب بورقيبة، يرون نيران "المد الناصري الثاني" في كل مكان، بدءاً من اليمن عام 1962، ثم في سوريا والعراق ولبنان، وبعدها في الجزائر والسودان وليبيا، وحتى في داخل بلدانهم أيضاً.

وشكل السراج، بحكم موقعه الجديد في مكتب الرئاسة المصرية، عوناً كبيراً في إعادة فتح وتوسيع قنوات الدعم الى الجماعات الناصرية، لاسيما في بلدان المشرق، وبينها بالطبع لبنان[8].

وهكذا عاد سيل التمويل والتسليح الى البلد الصغير، الذي كان توقف بنهاية الاقتتال الأهلي عام 1958. فخرج من الظل النقيب عبد الوهاب الخطيب، معاون السراج المقيم في بيروت، وبدأ يظهر علناً الى جانب صديقه قليلات في الاجتماعات واللقاءات الناصرية. وبات الممثل الأول للسراج في لبنان، وقناته الرئيسية لإيصال المال والعتاد الى المسلحين الناصريين في الشارع البيروتي[2، 10].

ولكن قليلات ما لبث أن نجح في تجاوز الأخير، إذ تمكن من فتح باب مباشر الى عبد الناصر، بمساعدة الزعيم اللبناني كمال جنبلاط الذي اصطحبه معه في زيارة الى القاهرة[7]. فنُصّب قليلات بعدئذٍ زعيماً أوحد للتيار الناصري في بيروت، وصار الدعم المصري يصله بصورة مباشرة.

■ إغتيال كامل مروّة

لم يأت ذكر اسم ابراهيم قليلات على لسان القاتل عدنان شاكر سلطاني حتى ساعات الصباح الأولى من ليل الجريمة[5]. ولكن، قبلاً، كيف تمت عملية الاغتيال وكيف جرى القبض على القاتل؟

كما جاء في الفصل 11، وصل سلطاني الى مبنى «الحياة» في وسط بيروت بُعيد الساعة التاسعة مساء على دراجة نارية صغيرة تبين لاحقاً أن شقيقه محمود كان يقودها[3]. فترجل منها، وتوجه مباشرة الى ردهة الاستقبال في الطابق الأول حيث سهّل له شريكه عامل الهاتف، محمود الأروادي، الدخول إلى غرفة صاحب «الحياة». وكان الأخير قد "زُرع" في منصبه قبل نحو شهر، منضماً الى أسرة "الحياة" بناء على توصية من وسيط كان يعمل في مجال الإعلانات، ويعرفه المتآمرون[3].

وقف سلطاني أمام مروة الذي كان جالساً وراء مكتبه يتلقى مكالمة هاتفية، وفتح حقيبة نيلية اللون كان يحملها، وأخذ منها مغلفاً أبيض وسلمه اليه، مدعياً أن في داخله رسالة من "بنك إنترا". وفيما انهمك مروة بفتح المغلف، استلّ سلطاني من حقيبته مسدساً مزوداً بكاتم للصوت وعاجله برصاصة واحدة أصابته في الصدر بين الضلعين الثالث والرابع، فاخترقت رئته اليسرى، واستقرت في البطين الأيمن من القلب.

تحامل مروة على نفسه ونهض من وراء مكتبه وانقض بقوة على زائره، وتعارك معه، فأطلق الأخير رصاصتين أخريين عليه، غير أنه أخطأه. فرمى الزائر عندئذٍ المسدس من يده ليتمكن من صد مهاجمه. وأدى تدافعه معه الى اصطدامه بالواجهة الزجاجية لشرفة المكتب، فتحطم الزجاج مسبباً دوياً عالياً سمعه المحررون والموظفون في كامل المبنى، ورافق ذلك أصوات كلمات صاخبة غير مفهومة. ولما استعاد القاتل توازنه، ارتد على مروة ودفعه دفعة قوية الى الوراء. فهوى الأخير، وارتطم وجهه بحافة طاولة المكتب، فانشقت وجنته، قبل أن يستقر أرضاً، وقد خارت قواه من جراء نزيفه الداخلي. 

ترك سلطاني ضحيته - ومسدسه - على الأرض، وخرج  بهدوء وتؤدة الى ردهة الاستقبال ليوافي شريكه، عامل الهاتف الأروادي، ولكنه لم يجد له أثراً. ذلك أن الأخير كان هرب لحظة سماعه ضجة العراك، فقفز من شباك خلفي صغير كان متفق عليه للهروب، ثم أسرع الى السفارة المصرية في منطقة الرملة البيضاء للاحتماء فيها، بحسب الخطة المرسومة. وتبعه اليها مشارك آخر في المؤامرة، يدعى أحمد "سنجر" المقدّم، كان يعمل مرافقاً شخصياً لقليلات. فتم استبقاء الرجلين هناك[1، 5]. وكان يواكب عملية الاغتيال من داخل السفارة فريق أمني، برئاسة ضابط رفيع ينتمي الى المخابرات العامة المصرية التي كان يرئسها صلاح نصر آنذاك. وجاء هذا الضابط خصيصاً من القاهرة الى بيروت للتأكد من حسن سير المهمة، واسمه ف. هـ.

في هذه الأثناء، كان سلطاني يقف لوحده في ردهة الاستقبال على الطابق الأول من مبنى "الحياة"، وجهاً لوجه مع الموظفين والمحررين الذين كانوا يحومون حوله بحثاً عن مصدر الضجة التي أحدثها تحطم الزجاج. ولم يعد بإمكانه الوصول الى الشباك الصغير للفرار، مثلما فعل شريكه الأروادي قبل قليل[9]. وعندما سأله الموظفون عن سبب الضجة، أجاب بمكرٍ: "الخناقة (أي الشجار) تحت!". فاندفعوا نزولاً الى المدخل على الطابق الأرضي، ونزل معهم وبينهم وكأنه واحد منهم. وبوصوله الى المدخل وجد فرصته للهروب، فخرج يمشي مشياً عادياً نحو مبنى "المركزية" الواقع في نهاية الشارع[3].

وعندما لم يلاحظ الموظفون في أسفل المبنى شيئاً، هرعوا الى الطابق الأول، ودخلوا مكتب مروة ليجدوه ملقياً على الأرض مضرجاً بدمائه، وعاجزاً عن الكلام، و بقربه مسدس مزود بكاتم للصوت، وقد تبعثر أثاث المكتب، وسقط جهاز الهاتف الى جانبه، وتناثر الزجاج المتكسر حوله. فعادوا مسرعين الى الشارع  لتعقب الزائر الغريب وهم يصرخون "حرامي! حرامي!"، جلباً للانتباه.

القبض على القاتل

أدرك سلطاني عندئذٍ وقوع الشبهة عليه، فطفق يركض في شوارع وسط بيروت، والناس في أثره، الى أن وجد سيارة أجرة عند مفترق شارع المعرض أمام التياترو الكبير، فركبها طالباً من سائقها أن يوصله الى السفارة المصرية. ولكن لسوء حظه قرر أحد المواطنين، ويدعى رفيق المير، اللحاق به، فاستقل سيارة أجرة ثانية وسار في أثر السيارة الأولى التي كانت تقل سلطاني. وبوصول المطاردة الى منطقة المصيطبة، قفز الأخير من السيارة فتعثر وسقط على الأرض. فأدركه المير، وقبض عليه بمساعدة بعض المارة، ثم جرى سوقه الى دورية للشرطة، تابعة للفرقة 16، كانت متوقفة في آخر الشارع[3].

"الخطأ كان في عدم تأمين سيارة للهروب!". كم كان السراج مصيباً في ما قاله لسلطاني عند لقائهما عام 1976! فلو تأمنت تلك السيارة، لما جرى القبض على القاتل. ولكانت أسرار مؤامرة اغتيال مروة بقيت طي الغيب.

عادت الدورية بالجاني الى مبنى "الحياة"، فتجمهر الموظفون وسكان الحي حوله، وتعرّفوا عليه فوراً، وعلا صراخهم، وحاول البعض الهجوم عليه. فأدرك رجال الشرطة عندئذٍ أن موقوفهم ليس لصاً عادياً، بل هو متهم بجريمة قتل. وجرى نقله بسرعة الى مخفر حي البسطا المجاور، حيث اعترف سلطاني بجنايته بلا تردد، فأدخل النظارة. ثم أحيل الى المركز الرئيسي للدرك في بيروت.

"سجّل إسم ابراهيم قليلات"

تم تعيين محقق عدلي خاص لجمع الأدلة وأخذ الإفادات، كما يحصل عادة في الجرائم الكبرى. واختير لهذه القضية القاضي أمين الحركة الذي توجه أولاً الى مستشفى الجامعة الأميركية للتأكد من مصير مروة، علّه يأخذ إفادته لو كان حياً، فوجده قد فارق الحياة. ثم سارع الى مركز الدرك ليباشر التحقيق مع سلطاني[5].

وما أن بدأ المحقق جلسات الاستجواب، حتى وصل ضابط المخابرات اللبناني الملازم سامي الخطيب طالباً زيارة الموقوف. أتى الخطيب بصفته ضابط الارتباط مع المخابرات المصرية في المكتب الثاني، كما كانت تسمى المخابرات العسكرية اللبنانية يومذاك[6]. ولعله أتى أيضاً بناءً على طلب الفريق الأمني في السفارة المصرية الذي أراد أن يعرف مصير القاتل[7]. فاختلى الخطيب به لبضع دقائق ثم خرج[5].

ولما عاود القاضي أمين الحركة التحقيق مع سلطاني، بدأت تتناقض إفاداته، وصار ينكر ما كان أقرّ به سابقاً. فقرر عندئذٍ تركه وحيداً في زنزانته[5].

ومع انبلاج الفجر، دخل عليه مجدداً، متعمداً ملاطفته بحديث عام. ثم قال له: "أنظر! أنت هنا وحدك، وستبقى هنا، بينما الآخرون طليقون! من غير المعقول أن تكون ارتكبت هذه الجريمة لوحدك، وليس لديك المال والرجال."[5] 

أطرق القاتل رأسه لبضع دقائق، وكان التعب قد أنهكه بعد ليل طويل، ثم قال: "سجّل عندك اسم ابراهيم قليلات!"[5]. وكرّت بعدئذٍ سبحة الاعترافات. فباح بأن قليلات هو الذي جنّده وأمّن له المسدس بكاتم للصوت، وأن الأخير درّبه على استخدام المسدس في أحراج عرمون القريبة من بيروت، وعلّمه كيف يسدد الرصاص الى النقاط القاتلة في الجسم وتحديداً ناحية القلب[5]. وقال أن التحضير للاغتيال بدأ قبل شهرين من التنفيذ، وأنه جرى التخطيط في البداية لاغتيال مروة في منزله ببيت مري، ولكن الفكرة طويت لاحقاً لبعد مسافة الهروب، فتم اختيار مكتب "الحياة" بديلاً[3]. كما اعترف بأنه زار القاهرة قبل بضعة أسابيع من تاريخه[3].

وللمزيد من التفاصيل بالإمكان العودة الى "القرار الظني"، أي قرار الاتهام، الصادر عن القضاء اللبناني في حزيران (يونيو) 1966، مع الإشارة الى أنه يعكس الرواية الرسمية لما جرى، ومن المؤكد أنه اشتمل على معلومات منقوصة أو ملفقة.

عبوات الرصاص الفارغة

تسارعت التحقيقات في الأيام التالية، ووصل عدد الموقوفين الى أكثر من 20 رجلاً، جلّهم من أقارب المتآمرين الأربعة. أما الموقوفون الآخرون، فلم تكشف الدولة اللبنانية عن هويتهم، حرصاً على سرية التحقيق، حسب ما أعلنت في حينه. وقد أطلقوا جميعاً لاحقاً[4]. ولم يُعرف اذا كان هناك لأي منهم من دور في الجريمة، فجرى التعتيم عليه بسبب الضغوط السياسية التي كانت تحيق بالقضية.

في اليوم العاشر للجريمة اقتيد سلطاني الى مبنى "الحياة"، حيث مثّل جريمته داخل مكتب مروة، بحضور المحقق العدلي وفريقه. وفي اليومين الحادي عشر والثاني عشر جرى الكشف على محطات المؤامرة في بيت مري وأحراج عرمون حيث تم التدرب على استخدام المسدس الكاتم للصوت. فوُجدت أعداد كبيرة من عبوات الرصاص الفارغة بين النباتات، تبين لاحقاً أن بعضها يعود الى مسدس ضُبط في منزل قليلات في الطريق الجديدة. وكانت هذه الأدلة على قدر بالغ من الأهمية لأنها أثبتت بشكل حسي ارتباط  قليلات بالجريمة. فتم استدعاء خبراء متخصصين، على رأسهم خبير عسكري فرنسي، لتقويمها ووضع تقرير مفصل عنها[3].

تمكن قليلات في البداية من الإفلات من قبضة السلطات. كان غادر الى القاهرة عبر باريس قبل حصول الاغتيال بثلاثة أيام لإبعاد الشبهة عن نفسه، ولم يعد بالإمكان الوصول اليه[3]. فجرى تسطير مذكرة جلب بحقه لدى الإنتربول. واستوجب إرجاعه الى لبنان إجراء مداولات معقدة مع السلطات المصرية، أفضت بعد 6 أشهر الى مخرج قضى بترحيل قليلات الى قبرص ومنها الى بيروت، حيث أودع في الحجز الإحتياطي، بدلاً من السجن.

أما المتهمان المتواريان الآخران الأروادي والمقدم، فبقيا مختبئين داخل السفارة المصرية لأسابيع، الى أن جرى نقلهما الى مصر سراً. وعجزت السلطات اللبنانية عن الإمساك بهما، وبقيا حرّين طليقين[1].

محاكمة تحاصرها النيران

جرت محاكمة سلطاني وقليلات أمام مجلس عدلي مؤلف من خمسة قضاة. والمجلس العدلي في لبنان هو هيئة قضائية عليا، تنظر في الجرائم الكبرى التي تهدد أمن الدولة، وتأخذ قرارها بالأكثرية، ويكون حكمها ناجزاً وغير قابل للإستئناف.

بدأت جلسات المحاكمة في مطلع كانون الأول (ديسمبر) 1966، مع دوي صوت تفجيرين استهدفا جريدتي "الحياة" و"الصفاء" التي كان يملكها الصحفي المرموق رشدي المعلوف، والد الكاتب اللبناني - الفرنسي أمين المعلوف. وكان هذا ثاني تفجير يطال "الحياة" بعد حادثة الإغتيال، والرابع منذ 1956، ولم يكن الأخير بالطبع.

وسبق هذين التفجيرين حملة مبرمجة في بعض الجرائد والمجلات الموالية للتيار الناصري هدفت الى الدفاع عن القاتل والتقليل من خطورة الإغتيال[12].

كما تلقى محامو الإدعاء إدمون رباط والنائب نصري المعلوف ومحسن سليم، ومعهم المحقق العدلي القاضي الحركة وأحد قضاة المجلس العدلي شفيق أبو حيدر، تهديدات بالهاتف والرسائل المغفلة[5، 11، 12]. "ما بتكلف أكثر من رصاصة واحد!"، جاء في الرسالة التى دُسّت يومئذٍ تحت باب منزل القاضي أبو حيدر[13]. واستمرت عمليات العنف والترهيب والتهويل طيلة عامين، وتكررت مع كل جلسة من جلسات المحاكمة.

وقبل صدور الحكم ببضعة أسابيع حصل تعديل مفاجيء في عضوية المجلس العدلي، في سابقة لم يشهدها القضاء اللبناني قبلاً​[11]. فأزيح القاضي أبو حيدر، واستبدل بالقاضي بطرس نجيم المعروف بصداقته المتينة مع السفير المصري في بيروت، عبد الحميد غالب، مما أدى الى تغيير مسار المحاكمة كلياً[11]. فقُبلت الطعون بتقرير الخبير العسكري الفرنسي الذي ربط بين عبوات الرصاص الفارغة التي وُجدت في عرمون ومسدس قليلات، الأمر الذي مهّد الطريق أمام تبرئة الأخير من الجريمة[11].

براءة وثلاث إدانات

في منتصف عام 1968 أصدر المجلس العدلي أحكامه، بأكثرية ثلاثة قضاة مقابل اثنين، فقضى ببرائة قليلات، وبالسجن 10 سنوات لكل من المتهمين الفارين الأروادي والمقدم، وبالإعدام لسلطاني. ثم جرى تخفيض عقوبة الأخير الى 20 سنة سجناً، بموجب قرار عفو رئاسي. غير أنه لم يكمل منها سوى عشر سنوات.

كان سلطاني سجيناً مرفهاً بأي مقياس. فرعاية المخابرات المصرية له لم تتوقف بعد إدانته. وزيارات موظفي السفارة المصرية في بيروت، وبينهم الملحق الأمني عبد الحميد المازني، كانت متكررة[1]. كان يأتيه مندوبان أمنيان الى سجنه في رومية في نهاية كل شهر، لتسليمه مغلفاً في داخله راتب سخي، في روتين استمر طيلة سنين احتجازه[1]. وتمكن بواسطة هذا الراتب أن يغير ظروف حبسه بالكامل عبر رشوة الحراس لتأمين كل ما يتمناه من أسباب الراحة والرفاهية[1]. برغم ذلك، كان الحقد يتآكله، لأنه كان يعتبر بأنه تُرك وحيداً ليدفع الثمن. وكانت الضغينة لا تتركه تجاه شركائه، وتحديداً إبراهيم قليلات، بسبب تمكنهم من الإفلات من العقاب.

في البداية، أي خلال فترة المحاكمة، لم ينقطع التواصل بين سلطاني وقليلات. كان يعتقد سلطاني أنه سيتم إطلاق سراحه مع الأخير في نهاية المطاف، فلماذا يقلق؟ كانت السفارة المصرية في بيروت قد جنّدت للدفاع عنهما فريقاً رائعاً من المحامين برئاسة النائب بهيج تقي الدين، الذي كان يزور القاهرة بانتظام للتنسيق والتخطيط. بينما تولت القيادات السياسية اللبنانية المحسوبة على التيار الناصري مواصلة الضغط على السلطات السياسية والقضائية للإفراج عنهما. ولم تهتز ثقة الموقوفين بحتمية خروجهما إلا بعد هزيمة 1967، عندما استقال الرئيس عبد الناصر من منصبه، تحت وطأة الانكسار. ولكنهما ما لبثا أن تنفسا الصعداء بعد عودته السريعة عنها. كانت غيمة سوداء ومرت[1، 10].

تفرّق المتآمرين

عند صدور حكم الاعدام عام 1968 كان المتفاجئ الوحيد في قاعة المحكمة القاتل سلطاني. لم يكن باستطاعة القضاء اللبناني القفز فوق اعترافه الصريح والمتكرر باقترافه جريمة الاغتيال. ورغم محاولاته تغيير إفادته مراراً لتضليل التحقيق وإنقاذ نفسه، فإن الوقائع الحسية كانت تفرض عليه العودة الى الإقرار بالحقيقة في كل مرة.

أما علاقة سلطاني بقليلات فلم تعد فوراً الى السواء. كان قليلات قد أصبح عند خروج سلطاني من السجن عام 1976 رئيساً لميليشيا "المرابطون" في بيروت، مع كل ما يعنيه ذلك من نفوذ ومال. ووجد لنفسه رعاة إقليميين جدداً، على رأسهم الرئيس الليبي المعمر القذافي والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وبالرغم من اهتمامه ظاهرياً بإصلاح ذات البين مع سلطاني، فإن الأخير كان أصبح بالنسبة إليه بمرور الزمن مجرد طيف من ماض بعيد. ورفض سلطاني في البداية لقاء قليلات. ولكنه في النهاية وافق، فحصل اللقاء، ولكنه لم يتعد كسر الجفاء[1]. ثم سار كل منهما في طريقه الى قدره المحتوم.

● ● ●

في عام 1985 هرب قليلات من لبنان بعد هزيمة "المرابطون" على يد "حركة امل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي"، إثر معارك ضارية في شوارع بيروت. فلجأ الى مدينة لوغانو السويسرية، حيث يعيش الى الآن في عزلة طوعية وصمت مطبق، على طريقة السراج من قبله، وقد تجاوز سن الثمانين. 

أما سلطاني فأكمل حياته العادية، وتزوج وأسس عائلة، قبل أن يموت باكراً بالسرطان عام 2001.

وبقي الأروادي والمقدّم مجهولي المصير. وقيل إنهما لم يغادرا منفاهما في مصر، وتوفيا بأزمات قلبية، عن عمر باكر أيضاً[1].

■ كان يعرف...

كان مروة يشعر بأن شيئاً ما يُدبر له في الأشهر التي سبقت اغتياله. إذ لاحظ وجود غرباء يتجولون بشكل مشبوه في الأحراج المحيطة بمنزله في بيت مري، ولاسيما في ظلمة الليل. كما لمح قيام سيارة باقتفاء تنقلاته داخل بيروت وخارجها[14]. وتوافقت هذه التحركات المريبة مع ما اعترف به القاتل لاحقاً حول مراحل تنفيذ المؤامرة.

أتته تنبيهات من مصادر عدة بأن يأخذ حذره بعدما وصلت الحملات ضده وضد "الحياة" الى مدى غير مسبوق. ولكنه لم يأبه أو يأخذ بها. كان معتاداً على التهديدات منذ بداية عمله الصحفي. وكان يردد في مجالسه: "خمسمئة ألف قذيفة نزلت على رأسي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية ولم أخف، فلماذا أخاف الآن؟"[21].

ولكن هذه الحملة في الإعلام الناصري كانت مختلفة في قساوتها، وغير عادية في عنف مفرداتها: إنه "عميل الناتو"[16]، إنه "أعلى مرتبة من الملك حسين في المخابرات البريطانية"[10]، إنه "ربيب الاستعمار" و"ذنب الرجعية". كان واضحاً أن نظرة القاهرة تجاهه قد تغيرت تغيراً جذرياً.

لم تكن كتابات مروة في "الحياة" سبب الهجوم عليه في هذه المرة، إنما نشاطه السياسي الذي كان تكثف في الفترة السابقة. كان صاحب "الحياة" قد أصبح بحلول الستينات شخصية سياسية نافذة، يستشيرها رؤساء الدول وكبار المسؤولين، وله علاقات وصداقات في مختلف البلدان العربية والأجنبية. وغالباً ما كان يجري استقباله في عواصم تلك البلدان كرجل دولة وليس كصحافي او ناشر عادي[17]. (راجع رحلته الى ليبيا في الفصل 11، كمثل على ذلك)

كانت نقطة التحول زيارة الملك فيصل بن عبد العزيز الى طهران في نهاية 1965، وما تبعها من تقارب سياسي واستراتيجي بين السعودية وإيران (راجع الفصل 11). كان مروة من مهندسي هذا التقارب، وعمل لأجله طيلة ثلاث سنوات على مختلف المستويات، إنطلاقاً من حل لبعض المسائل المذهبية الشائكة والمزمنة بين البلدين[18]، وذلك بمساهمة ملفتة من الإمام موسى الصدر. ولم يقتصر هذا التقارب السعودي الإيراني على المسائل الهامشية فقط، بل تعداها الى الملفات الاستراتيجية الكبرى التي كانت تهم الطرفين يومئذٍ، وأهمها الانسحاب البريطاني المرتقب من الخليج، ومستقبل دولة البحرين[19]، ومسألة التدخل المصري في حرب اليمن.

واستقبلت القاهرة هذا التقارب بسلبية كبيرة، وهاجمته في وسائل إعلامها بشدة، وتوعّدت بإسقاط "الحلف الاسلامي" الجديد، مثلما أسقطت "حلف بغداد" من قبل. وانطلقت في بيروت حملة إعلامية موازية، طالت مروة بشكل عنيف. وجرى تخوينه في كتابات عريضة بالدهان المبخوخ انتشرت على جدران الشوارع في العاصمة اللبنانية.

● ● ●

لم تكن معارضة مروة لسياسات عبد الناصر جديدة أو غير معروفة. فمنذ البداية لم ينجذب الى شعبيته الساحرة التي اكتسحت الشارع العربي بعد تأميم قناة السويس عام 1956. ولم يقتنع بخياراته السياسية والإقتصادية والاستراتيجية، وتحديداً فيما يتعلق بتحالفه "الانغماسي" مع الإتحاد السوفياتي. وكان يرى ان عداء الزعيم المصري للغرب هو مجازفة خطيرة، في ظل موازين القوى التى كانت ترعى العالم، ويعتبر أن مبالغاته بشأن قدرات مصر العسكرية غير منطقية، ولن تصمد أمام الواقع، في أي معركة مستقبلية مع إسرائيل.

أما نقطة الخلاف الأكبر، فكانت الانقلابات العسكرية التي رعاها أو أيدها النظام المصري في اطار "المد الناصري". إذ بينما كان عبد الناصر يرى هذه الانقلابات كثورات تحرر، كان مروة ينظر اليها كحركات عسكرية فجة هدفها التسلط على الحكم، ليس إلا. وكان ينتقد بشدة احتضان الزعيم المصري للضباط الذين قاموا بها، ويعيب عليه غضّه الطرف عن دمويتهم وفظاظتهم، معتبراً أن موقفه هذا لم يكن يتماشى مع سماحة الثوره المصرية.

كان كثيرون في العالم العربي يرون مروة مغالياً وغير موضوعياً في انتقاده للزعيم المصري. لكن السنين التي تلت اغتياله عام 1966، أثبتت أنه لم يخطىء كثيراً في رأيه به: فلا تزال الدول العربية التي وصلها "المد الناصري" تعاني من عدم الاستقرار الى اليوم، ولا يزال التعثر الاقتصادي الذي سببته التجارب الإشتراكية مستمراً الى اليوم، ولا يزال العرب وفلسطين يدفعون ثمن هزيمة 1967 الى اليوم.

■ برقية تعزية... وأسف

ليس واضحاً تسلسل المسؤولية داخل الهرم المصري في قضية اغتيال كامل مروة. ولكن من المؤكد أن عبد الحميد السراج هو الذي أشرف شخصياً على عملية الاغتيال، ذلك أن متعهدي التنفيذ في بيروت، وبالتحديد ابراهيم قليلات، كانوا عملياً من أزلامه وتحت إمرته المباشرة[8، 10].

ومن الواضح أيضاً أن جهاز المخابرات العامة برئاسة صلاح نصر كان له دور رديف وأساسي في مختلف مراحل التنفيذ[7].

كما يُرجح أن بعض الجهات في داخل المكتب الثاني، أي المخابرات اللبنانية، كانت على علم مسبق بكل شيء[7].

أما الرئيس جمال عبد الناصر، فمن المستبعد أن لا يكون أيضاً في دائرة القرار، خصوصاً في بلد شديد المركزية كمصر، برغم نفي رجالات نظامه المتكرر لأي دور له - أو لهم - في العملية[20].

ولكن هل عبد الناصر هو شخصياً من أمر بتنفيذ الاغتيال؟ وهل كان بإمكان عبد الحميد السراج الذي كان من ألصق مستشاريه ويداوم في مكتب يقع على بعد أمتار منه - هل كان بإمكانه أن ينفذ عملية بهذا الحجم من دون معرفته أو موافقته المسبقة؟ انها تساؤلات بديهية ومشروعة، ولكنها أيضاً تساؤلات نظرية وافتراضية. وهي - بالمحصّلة - لا تقدم أو تؤخر بشيء.

● ● ●

أول برقية وصلت للتعزية بكامل مروة جاءت من عبد الناصر بالذات. وسلمها عامل البريد باليد الى ذويه في منزله العائلي في بلدة بيت مري في اليوم التالي للجريمة، وتم نشرها في صحيفة "الحياة".

● ● ●

وفي عام 1974، إستقبل الرئيس السادات في مكتبه في القاهرة السيدة سلمى بيسار، أرملة كامل مروة، على رأس وفد صحفي من جريدة "الحياة". وفي نهاية المقابلة، إستبقى السادات الوفد لبضع دقائق، ليبدي أسفه لدور مصر في عملية الاغتيال[14، 15].

[1] سلطاني، عدنان - قاتل كامل مروة، مقابلة مسجلة بتاريخ 08/06/1999، بناية التاجر، كليمنصو، الطابق الخامس، بيروت

[2] ناصر الدين، صالح (أبو دياب) - من قبضايات "ثورة 1958" المقربين من النقيب عبد الوهاب الخطيب، مقابلة مسجلة بتاريخ 16/06/2001، منزله في العين، بعلبك - الهرمل

[3] "القرار الظني"، الصادر عن القضاء اللبناني بتاريخ 23/06/1966

[4] جريدتا "النهار" و"الحياة"، 17 - 23 أيار (مايو) 1966

[5] الحركة، أمين (القاضي) - المحقق العدلي في قضية اغتيال كامل مروة، مقابلة مسجلة بتاريخ 03/11/1999 و 06/11/1999، منزله في قريطم، بيروت

[6] الخطيب، سامي - عسكري وسياسي ورجل مخابرات لبناني رفيع، تولى منصب ضابط الارتباط بين "المكتب الثاني" والمخابرات المصرية في الستينيات، مقابلة مسجلة بتاريخ 18/07/2000، منزله في بيروت

[7] خضر آغا، خالد - رجل مخابرات لبناني، مقابلة مسجلة بتاريخ 14/06/2000، منزله في الروشة، بيروت

[8] الكشلي، محمد - مستشار سياسي، ناشط سابق في حركة القوميين العرب الناصرية، مقابلة مسجلة بتاريخ 15/09/2006، مكاتب "تيار المستقبل" في قريطم، بيروت

[9] الرفاعي، سامي - محامي الدفاع عن القاتل عدنان سلطاني في قضية اغتيال كامل مروة، مقابلة مسجلة بتاريخ 22/05/2000، مكتبه في الحازمية

[10] الصباغ، سمير - قيادي في ميليشيا المرابطون، مقابلة مسجلة في 18/09/2001، منزله في منطقة النويري، بيروت

[11] المعلوف، نصري - محامي الادعاء عن عائلة مروة في قضية اغتيال كامل مروة، مقابلة مسجلة بتاريخ 30/10/1999، منزله في بيروت

[12] سليم، محسن - محامي الادعاء عن عائلة مروة في قضية اغتيال كامل مروة، مقابلة مسجلة بتاريخ 07/12/1999، مكتبه في بدارو

[13] أبي حيدر، شفيق (القاضي) - عضو المجلس العدلي في قضية اغتيال كامل مروة، أزيح لاحقاً، مقابلة مسجلة بتاريخ 20/03/2000، منزله في حي السراسقة

[14] بيسار، سلمى - أرملة كامل مروة، مقابلة مسجلة في عام 1999، منزلها في بيت مري

[15] نظام الدين، عرفان - صحفي سوري، عمل في "الحياة" في الستينيات والسبعينيات، مقابلة مسجلة بتاريخ 02-12-1999، أوتيل الريفييرا، بيروت. ومقابلة مع مجلة "الأفكار" اللبنانية بتاريخ 16/05/2016

[16] دوغان، محمد أمين - صاحب جريدة "صوت العروبة" الناصرية، مقابلة مسجلة بتاريخ 01/07/2000، المصيطبة، بيروت

[17] آل سعود، سلمان بن عبد العزيز (الملك) - مقابلة مسجلة بتاريخ 12/02/2002، مكتبه في قصر الحكم في إمارة الرياض

[18] آل سعود، متعب بن عبد العزيز (الأمير) - مقابلة مسجلة في عام 2004، شقته في الرملة البيضاء، بيروت

[19] الحجيلان، جميل - وزير وديبلوماسي سعودي رفيع، أول وزير للإعلام في السعودية في الستينيات، مقابلة مسجلة بتاريخ 29/01/2003، منزله في الرياض

[20] هيكل، محمد حسنين - رئيس التحرير السابق لصحيفة "الأهرام" القاهرية ومستشار الرئيس جمال عبد الناصر، لقاء مع كريم ومالك كامل مروة، مكتب الناشر رياض نجيب الريّس، لندن، عام 1989

[21] حلو، بيار (النائب) - صديق لكامل مروة وأحد شركائه في جريدة "لوجور" Le Jour، مقابلة مسجلة بتاريخ 29/01/2003، منزله في بيروت

[22] لرسم ملامح سيرة عبد الحميد السراج جرى الإستناد الى أعداد جريدة "الحياة" في فترة الخمسينيات والستينيات، والى كتاب "السلطان الأحمر"، من تأليف غسان زكريا، "دار أرادوس"، لندن 1991. ويشار الى أن الأخير كان عديل السراج، أي أن زوجته وزوجة السراج كانتا شقيقتين.