© Kamel Mrowa Foundation 2017

صحافي وناشر وباحث ومنظّر سياسي لبناني. من أبرز الصحفيين العرب في القرن العشرين. لُقب بأبي الصحافة العربية الحديثة.

يعود اليه الفضل الأول في تحرير الصحافة اللبنانية في الخمسينيات والستينيات من نطاقها المحلي الضيق، وإطلاقها نحو الحداثة والانتشار في العالم العربي، لتتفوق على زميلتها المصرية الأعرق.

رحّالة مخضرم، ما بين زمن السفر بالسفن عبر البحار وعصر الطائرات النفاثة. زار معظم دول الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بالإضافة الى دول آسيا الرئيسية من الهند الى كوريا، كما الولايات المتحدة والأرجنتين. واتقن ست لغات هي: العربية والفرنسية والانكليزية والألمانية والتركية والبلغارية.

إعتمد الطرق الحديثة في صياغة الخبر وكتابة الرأي، متأثراً بأسلوب التجرد السائد في الجرائد والمجلات الدولية. وأدخل أحدث التكنولوجيا الموجودة يومذاك في صناعة وطباعة صحفه.

له اختراع هو "الحرف العربي المختصر"، يعود الى عام 1959، إستطاع عبره  جعل تنضيد اللغة العربية ممكناً على لوحة المفاتيح اللاتينية، الأمر الذي كان مستعصياً طوال عقود. ولا يزال هذا الحرف المعروف باسم Simplified Arabic في الاستعمال  الى اليوم، كما أنه اكثر الحروف العربية شيوعاً في العالم ولا سيما على الوسائل الرقمية (جميع النصوص في هذا الموقع تعتمد هذا الخط).

أسس مروة جريدة "الحياة" في بيروت عام 1946 وأتبعها بجريدتي "ذي دايلي ستار" الناطقة بالإنكليزية عام 1952، و"بيروت ماتان" الناطقة بالفرنسية عام 1959. وهو الناشر الوحيد في تاريخ الصحافة اللبنانية الذي يصدر ثلاث جرائد بالعربية والإنكليزية والفرنسية في الوقت نفسه.

وكان مروة أيضاً معلقاً وخبيراً سياسياً ذا رأي نافذٍ، نسج شبكة علاقات واسعة مع أصحاب القرار في العواصم العربية والغربية. وقالت عنه مجلة "الإيكونومست" البريطانية في عددها الصادر في تموز (يوليو) 1966 بأنه "لم يكن رجل صحافة فحسب، بل شخصية سياسية، يستشيرها الملوك ورؤساء الدول".

وعارض مروة بشدة الدكتاتوريات العسكرية التي نشأت في العالم العربي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي مع صعود الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مصر وحزبي "البعث" في كل من سوريا والعراق. واستهجن لجوء تلك الدكتاتوريات الى استخدام التخوين في السياسة واعتماد الإشتراكية والتأميم في الاقتصاد وتقليص الحريات في المجتمع.

كما لم يؤمن مروة بالخيارات الإستراتيجية التي سار بها الرئيس عبد الناصر وحلفاؤه، والتي ربطت مصير القضايا العربية بالمعسكر السوفياتي. وجادل  بعكس ما كان يروّج له الرئيس المصري يومئذٍ، في أن معظم مفاتيح القرار في منطقة الشرق الأوسط كانت عملياً بيد المعسكر الغربي، الأقوى عسكرياً واقتصادياً. واعتبر أن وصول العرب إلى تحقيق مصالحهم لا يكون بالإستفزاز العشوائي والمجاني لذلك المعسكر، بل بتكاتفهم لبناء قدراتهم الاستراتيجية أولاً، وتوطيد صداقاتهم الإسلامية والدولية ثانياً، ثم مقارعة أو مقايضة الغرب - عندما تحين الفرص - للحصول على غاياتهم، لا سيما في موضوع فلسطين. وكان يفسر موقفه بأنه ليس انبهاراً بالغرب أو استخفافاً بالشرق، بل إدراك لميزان القوى في عالم لا تسوده سوى المصالح.

وعلى صعيد آخر، إعتبر مروة أن الجفاء والخلاف بين الدول الاسلامية العربية والدول الاسلامية غير العربية ليس طبيعياً أو منطقياً، وأن تفرّق المذاهب بين سنّة وشيعة، هو قدر لا يجوز الإستسلام لتداعياته المزمنة. وكان من العاملين الى تقريب وجهات النظر بين الأنظمة التي تبنت المذاهب المتنافرة، ولاسيما المملكة العربية السعودية وإيران. وله نجاح استثنائي - ولو قصير المدى - في هذا المضمار (انظر الرابط أدناه).

وقد خوّن التياران الناصري والبعثي مروة بسبب مواقفه أعلاه، وألصقا به تهمة "الرجعية" و"التبعية للغرب". وتم اغتياله في مكتبه في بيروت عام 1966 على يد قاتل أرسلته المخابرات المصرية يومئذٍ، وكان بعمر 51 عاماً.■

ذات صلة:

حرق الجسور:

النزاع السعودي الإيراني في سياقه التاريخي

 Burning bridges:

The Saudi Arabia-Iran conflict

in historical context 

بحث للدكتور مكرم رباح، المحاضر في مادة التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، نُشر على موقع Middle East Eye في 18 نيسان (ابريل) 2016.

ألف

من هو كامل مروَّة؟