© Kamel Mrowa Foundation 2017

 

 04 

إلى أفريقيا الغربية

على رغم انشغالة بالصحافة، ثابر كامل مروة على التدريس في «الكلية المهنية العاملية» الخيرية. وكان متحمساً لرسالتها الهادفة إلى محو الأمية المتفشية يومئذٍ بين شباب الجنوب اللبناني الذين انتقلوا بالآلاف للعمل في العاصمة بيروت. لكن الكلية لم تكن قادرة على استيعاب أعداد الطلاب الوافدين إليها، لصغر مبناها. فاقترح مروة على مؤسس «العاملية» النائب رشيد بيضون، تنظيم رحلة إلى أفريقيا الغربيّة، لجمع تبرعات من المغتربين اللبنانيين الجنوبيين القاطنين هناك، علّه إذ ذاك يتمكن من الإنتقال الى مقر أكبر. فوافق هذا الأخير، وسافرا معاً في ربيع عام 1938.
كان السفر من لبنان الى العالم والعكس لا يزال يتم بحراً حتى الثلاثينيات. وكانت السفن المتوجهة من مرفأ بيروت الى أفريقيا الغربية تمر أولاً بالإسكندرية ومرسيليا، قبل أن تمخر المحيط الاطلسي عبر مضيق جبل طارق نحو دكار.
شملت جولة كامل مروة ورشيد بيضون معظم المستعمرات الفرنسية والبريطانية هناك، من السنغال إلى غينيا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وغانا ونيجيريا. واستطاعا خلالها جمع تبرعات سخية، فاقت كل توقعاتهما، وسمحت لـ «العاملية» بالانتقال إلى صرح جديد لا يزال قائماً حتى يومنا هذا في منطقة رأس النبع.
ولما عادا إلى بيروت، إستقبلهما أبناء الجنوب استقبال الفاتحين، في تظاهرة غصّت بها شوارع «البلد»، كما كان يُسمّى الوسط التجاري في قلب بيروت حينها. ووسّعت هذه الرحلة آفاق كامل مروة، وأتاحت له التعرف الى عدد كبير من المغتربين الناجحين، الذين كانت لبعضهم مساهمات في إطلاق جريدته «الحياة» لاحقاً. كما ألّف عند عودته كتاباً موثّقاً عن رحلته سمّاه «نحن في أفريقيا»، بات مرجعاً حول الهجرة اللبنانية إلى القارة السوداء.■