© Kamel Mrowa Foundation 2017

05 

بيروت - برلين - بيروت

 

تراكمت خبرة كامل مروة الصحافية عاماً بعد عام، وصار بعد فترة يراسل عدداً من الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية، إلى جانب عمله محرراً للشؤون العربية والدولية في جريدة «النهار». ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 أصدر مجلة «الحرب الجديدة المصوّرة»، لتغطية أخبار المعارك الدائرة في أوروبا، بالتعاون مع الناشر اللبناني فؤاد حبيش، صاحب «دار المكشوف». ولاقت هذه الأسبوعية إقبالاً تاريخياً، إذ لأول مرة يتجاوز مبيع مطبوعة في لبنان 60 ألف نسخة، أي ستة أضعاف أرقام التوزيع المعتادة.
وبالرغم من توسع رقعة المعارك في أوروبا وشمال أفريقيا، بقي المشرق العربي في منأى عن نيران الحرب إلى حين قيام الزعيم العراقي رشيد عالي الكيلاني بانقلاب عسكري في بغداد عام 1941، بتشجيع من مفتي القدس الحاج أمين الحسيني ودعم مستتر من ألمانيا النازية. لكن حركته لم تعش طويلاً، إذ سارع البريطانيون إلى إجهاضها، ثم اجتاحوا سوريا ولبنان لطرد القوات الفرنسية الفيشية المتعاونة مع الألمان. ففر عندئذٍ العشرات من القياديين العرب المناهضين للانتداب إلى تركيا، ومنها توجه بعضهم إلى برلين وروما لملاقاة الحسيني والكيلاني اللذين كانا سبقاهم إلى هناك. 
وصل مروة إلى برلين ربيع 1942، مع بداية تعثر القوات الألمانية على مختلف الجبهات، وذهب للقاء الحاج أمين الحسيني، فوجده قلقاً. كان الحسيني قد عقد اجتماعه الشهير مع أدولف هتلر الذي رفض عقبه هذا الأخير إصدار أي بيان علني يؤيد استقلال ووحدة العرب، طالباً من المفتي الاكتفاء بـ"تطمينات سرية". وفضح هذا الموقف الموارب لهتلر قراره  التراجع عن دعمه المطلق لحلفائه العرب، إذ انتفت الحاجة إليهم بعد سقوط الشرق الأوسط بأكمله بيد الإنكليز. فكان ذلك درساً بليغاً في خبث العلاقات الدولية.
قرّب المفتي اليه الصحافي الشاب الذي كان يتقن الألمانية والفرنسية والإنكليزية، وطلب منه مرافقته في بعض لقاءاته وجولاته الأوروبية. ثم أوفده إلى صوفيا عاصمة بلغاريا ليكون حلقة الاتصال مع الناشطين العرب الذين مكثوا في تركيا المجاورة. فاستقر هناك معظم سنيّ الحرب.
ولما اجتاح الجيش الأحمر السوفياتي البلاد عام 1945، وتتالت المذابح الجماعية، هرب مروة عبر الحدود البلغارية التركية إلى اسطنبول. ومنها عاد إلى بيروت، بتسهيل من رياض الصلح، الذي كان وقتها رئيساً للوزراء في لبنان.■