© Kamel Mrowa Foundation 2017

 

03 

بيروت بين الحربين

إستقر كامل مروة عند مجيئه إلى بيروت عام 1932 في شقة صغيرة تقع في شارع عبد الوهاب الإنكليزي في حي الأشرفية، موزعاً وقته بين الحضور في الجامعة الأميركية، ومزاولة مهنة التعليم في «الكلية المهنية العاملية» الخيرية التي كانت تأسست حديثاً. وعندما التحقت به والدته وشقيقته دنيا من صيدا، إنتقلوا جميعاً للسكن في حي رأس النبع المجاور، وكان من الأحياء الجديدة والجميلة في المدينة. 
في غضون سنة وجد فرصته للدخول الى مهنة الصحافة، فانضم بدايةً إلى أسرة جريدة «النداء» لصاحبها كاظم الصلح، ثم انتقل إلى جريدة «النهار» عندما أسّسها جبران تويني الجد عام 1934.  
كانت الاضرابات والتظاهرات تعم بيروت في الثلاثينيات باستمرار تأييداً للثورات التي اندلعت في سورية وفلسطين ضد الإنتدابات. ذلك أن الشرق كان لا يزال يعيش تداعيات الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى تقسيم تركة الدولة العثمانية إلى مناطق نفوذ انكليزية وفرنسية بموجب اتفاقية سايكس - بيكو. فبرزت جمعيات سرية وعلنية تستنهض القومية العربية، وتدعو إلى توحيد العرب في دولة واحدة كبرى يكون لها وزن وتتمكن من انتزاع الإستقلال من المحتل.
وكان حرم الجامعة الاميركية في بيروت أحد ميادين ذلك الحراك، مستقطباً إليه ناشطين كثراً، بينهم مروة، إنتظموا في جمعية سرية اسمها «الحركة العربية». وكان لهذه الحركة ميثاق قومي معتدل، صاغه يومئذٍ المؤرخ السوري قسطنطين زريق، وطُبع في كتيّب صغير، سُمّي «الكتاب الأحمر» نسبةً إلى لون غلافه. 
والواقع أنه لم يكن يوجد آنذاك أي طرف دولي قادر - او حتى مهتم - على كسر هيمنة الإنكليز والفرنسيين على الشرق ودعم الناشطين العرب المناهضين لهم، إلى أن برز أدولف هتلر في ألمانيا مطلع الثلاثينيات، فدغدغ صعوده آمال الكثيرين، وبات التماثل مع القوة الألمانية الصاعدة وتعلّم لغتها نوعاً من أنواع التحدي للانتداب. وكان الصحافي الشاب ممن تعلم وأتقن اللغة الألمانية.■