© Kamel Mrowa Foundation 2017

التضليل الإعلامي

فاقم مرارة الانكسار

نجحت الدعاية الحربية المصرية في إخفاء كارثة تقهقر الجيوش العربية على جبهات القتال عن القارىء العربي في الأيام الأولى للحرب. إذ قامت بتعميم أنباء ملفّقة عن اقتحامات بطولية للداخل الإسرائيلي واسقاط لعشرات الطائرات الحربية الإسرائيلية، الأمر الذي فاقم الإحباط العربي عندما بانت حقيقة الإنكسار.

ولم يقتصر التضليل الحربي على وسائل الإعلام المصرية، بل شمل كافة وسائل الإعلام العربية. وحتى جريدة "الحياة" المناهضة للتيار الناصري سقطت في فخّه، كما هو ظاهر في أعداد الصحف المبيّنة في شريط الصور أعلاه.

ولكن حملة التضليل هذه لم تتمكن من الصمود طويلاً، إذ سرعان ما تسربت أنباء الانتصار الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام الأجنبية، فدخل العالم العربي في حالة من الذهول والإحباط الشديدين.

أما الحرب، فحُسمت في اليوم الثالث من القتال، بوصول القوات الإسرائيلية الى قناة السويس ونهر الأردن وأعالي الجولان. وفي اليوم الرابع قدم الرئيس المصري جمال عبد الناصر استقالته من منصبه، ولكنه عاد عنها في اليوم الخامس "ازاء الموقف المذهل الذي اتخذته شعوب الأمة العربية العظيمة بإصرارها على رفض قراري بالتنحي"، بحسب تعبيره. وفي اليوم السادس توقف اطلاق النار، بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة.

وجرى تحميل القائد العام للقوات المسلحة المصرية، المشير عبد الحكيم عامر، مسؤولية الهزيمة. ووُجد منتحراً في منزله بعد ثلاثة أشهر من تاريخه.

ميدانياً، أدت الحرب الى مقتل أكثر من عشرين ألف جندي عربي، معظمهم من الجيش المصري، وتدمير نحو 500 طائرة مقاتلة، وأكثر من ألف دبابة. وجرى تهجير 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية، و100 ألف سوري من الجولان.

وفي المقابل خسرت إسرائيل أقل من ألف جندي قتيل، ونحو 50 طائرة حربية، ومئة دبابة.

ودام اغلاق  قناة السويس واحتلال سيناء أكثر من عشر سنوات، حتى اتفاق كامب دايفيد عام 1978. أما القدس والضفة الغربية والجولان، فلا تزال في قبضة اسرائيل.