© Kamel Mrowa Foundation 2017

دعم المغتربين

في أفريقيا الغربية

شهادة لرجل الاعمال اللبناني حكمت قصير (1920-2016)، أحد كبار المغتربين القدامى في السنغال، سجلت معه في بيروت عام 2001.

كنت لا أزال شاباً يافعاً عام 1938 عندما جاءنا إلى دكار النائب رشيد بيضون بصفته رئيساً للجمعية العاملية ومعه كامل مروّة. كانا يهدفان إلى حثّ المغتربين على التبرع للجمعية، فنظّمت لهما الجالية اللبنانية هناك ولائم واستقبالات، وبرز كامل خاصة لكونه خطيباً مفوهاً.
رآني كامل وهمس في أذني: «بدي أحكي معك بموضوع بس مش هلق، تعا لعندي عالأوتيل بكرة». ولما التقيته في اليوم التالي، قال لي: «عندنا قضية اسمها القضية الفلسطينية وهي مقدسة وقد تجر ويلات على كل العالم العربي. وأريد أن أوجد محطة في عالم الاغتراب لجمع المساعدات لهذه القضية». كان على صلة  بالحاج أمين الحسيني، وكأنه أحب أن يوسع نشاطاته في الخارج. قلت له لا مانع لدي. كان معه قَسَم، قَسَم «الحزب القومي العربي». قال إنه تنظيم سري. قرأت القَسَم وحلفت يميناً. وهكذا بدأنا نجمع المساعدات ونرسلها إلى المؤسسات الفلسطينية المختلفة، وبقينا على ذلك لغاية السبعينات.
عام 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية. فذهب كامل إلى ألمانيا مع الحاج أمين وبقي هناك حتى انتهت الحرب في 1945.
بعد عودته بنحو سنة أرسل إليَّ يبلغني انه آت إلى دكار. وعند وصوله قال لي: «جايي لعندك بمشروع خاص. بدي أعمل جريدة ببيروت. بدك تجمع لي اللبنانيين اللي بيحبوا يستثمروا حتى نعمل شركة مساهمة ونصدرها». كنت وقتها رئيس جمعية المغتربين العرب في دكار، وبحكم هذا المنصب وجهت دعوة إلى المغتربين القادرين للقاء كامل في أحد الفنادق. جلس كامل إلى طاولة وأمامه ميكروفون وأنا إلى جانبه. ولما طرحت موضوع دعم الجريدة، تحمس الحاضرون وسألوه عن المبلغ المطلوب للتجهيزات. قال كامل: «ثلاثة ملايين ليرة لبنانية». فأخرج بعضهم دفاتر شيكاتهم، وجمعنا جزءاً من المبلغ المطلوب.
بعد ثلاثة أشهر اتصل بي من بيروت قائلاً: «انا راجع لعندك. المبلغ الذي جمعناه لا يكفي». أتى إلى دكار، وعرض على المساهمين مضاعفة التزاماتهم، فوافق بعضهم، وتلكأ البعض الآخر. وبالنهاية تقرر تحويل المساهمات إلى قرض جماعي، يقوم كامل بايفائه على دفعات عن طريقي. وهذا تماماً ما حصل. 
يوم اغتيل كامل عام 1966، كان الرئيس السنغالي ليوبولد سنغور في بيروت فأجرى له الرئيس شارل الحلو حفل عشاء رسمي في فندق البريستول وكنت حاضراً. قال سنغور للحضور: «أود أن أحضر جنازة كامل مروة غداً»، لكن الجهات الامنية منعته يومئذٍ من المشاركة بحجة الخطر على حياته.