© Kamel Mrowa Foundation 2017

"الحياة"

ستكون الأرقى

 

مقتطفات من رسالة وجهها كامل مروة قبل يومين من صدور العدد الأول من جريدة "الحياة" الى صديقه سلمان أمون المغترب في دكار، وعبره الى داعميه من المغتربين اللبنانيين في أفريقيا الغربية.

26 كانون الثاني (يناير) 1946​

 

حضرة الأخ الكريم [سلمان أمون]،

[~] بعد يومين أو ثلاثة، أي في صباح 28 الجاري، يصدر العدد الأول من جريدتي اليومية «الحياة». وقد بذلت في سبيل إخراجها مجهوداً جباراً، لأجعل منها أرقى صحف هذه البلاد. ولي وطيد الأمل بأن أوفق الى تحقيق ما أرجو من هذه الناحية. وسابدأ منذ العدد الأول حملة في سبيل المهاجرين، ولن أسكت حتى تعمد الدوائر المسؤولة الى معالجة قضيتهم علاجاً ناجعاً. وسيراً على خطة جديدة تضمن كرامة الصحافة، قررت ألا أرسلها إلا لمن يطلبها، إن في الوطن أو في المهجر. ويهمني في الدرجة الأولى أن يعلم المهاجرون أنه قد اصبحت لهم في الوطن جريدة تعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من أبناء البلاد، وتعالج قضاياهم على هذا الأساس، وأن صدرها مفتوح لكل ما يتعلق بهم، فجريدة كامل مروة لا يمكن أن تكون في غير خدمة المهاجرين. أقول هذا عن عقيدة وطنية في الدرجة الأولى وعن قناعة شخصية.
[~] إن ملاحظتك في صدد رفضي منصب [سفير لبنان في] بغداد ناشئة عن التباس في التعبير. فقولي [مقطع تالف] في الوطن لا يعني انني لا أعتبر كل قطر عربي وطن لي، وانما قصدت بذلك الوطن [مقطع تالف] العربية هي التي أملت علي تصرفاتي منذ فتحت عيناي على الحياة، ولولاها لما تشردت [مقطع تالف] النائية. بل أن تفضيلي البقاء في الوطن الأصغر يمت بصلة وثيقة الى عقيدتي [مقطع تالف] لأنني أعرف انني استطيع أن أتحمل هنا في هذا الصعيد أكثر من غيري، خاصة في وسطنا. ولقد صارحت السلطات المسؤولة يوم عُرضت علي بغداد بأنني لست أطمع بالمناصب، بل أريد مهمة اضطلع بها وأعمل في خدمتها وأضحي من أجلها، وقلت أنني لا أقبل بغير مهمة ما لدى المهاجرين، وإلا فأنا باق. وهكذا بقيت لأنني لا أريد مناصب شكلية مهما كانت رفيعة، فأنا رجل عمل قبل كل شيء.
أشكر لك الاهتمام بأمر المخيم [الكشفي في بلدة جباع]، وأرجو أن يلبي الأخوان نداءنا في القريب العاجل. وقد اتصلت هنا بالسلطات الفرنسية فودعتني بأن تسمح بنقل مبلغ التبرعات إلى هنا حالما يتم جمعه. لقد لاقت فكرة المخيم التأييد المطلق من شبابنا، وعقدنا في الأسبوع الماضي اجتماعاً موسعاً في هذا السبيل، جرى في خلاله انتخاب الهيئة العليا لإدارة المخيم، ضمن نطاق الشروط التي ذكرتها في [مجلة] «العرفان». وإنني لأرجو أن أتوصل بالتعاون مع الشباب في هذا المخيم الى إحياء النشاط الداخلي في جبل عامل بشكل لم يسبق له مثيل، وبث روح التجدد والنهضة فيه بصورة عملية فعالة.
[...] ختاماً أبعث إليك وإلى عقيلتك والى الأخوان بأزكى التحيات وأجزلها.

كامل■